أهلًا🌿 متى كانت آخر مرة توقّفت وسألت نفسك: هل ما أفعله اليوم يُشبهني فعلًا؟ وهل أنا أُشبه ما أعمل عليه؟ هل أود الاستمرار فيه أم أُريد التغيير؟ حضرت قبل عدّ أشهُر لقاء لأحد المهندسين الذي يعمل الآن كشيف محترف! تحدّث عن تجربته ورحلته مابين دراسة الهندسة ومن ثم انتقاله إلى مجال الطبخ وتجربته ما بين التخصصين. استغربت تجربته في البداية، وبقي السؤال يدور في ذهني: كيف ينتقل شخص من مسار مهني إلى آخر مختلف تمامًا، ويجد فيه المتعة والنجاح؟ بحثت عن الموضوع أكثر حتى قرأت مقالًا كتبته العنود الزهراني كانت تُناقش فيه مع مديحة خيّاط مفهومًا غيّر الطريقة التي أفكر بها تجاه النمو المهني مديحة لديها فلسفة جميلة وهي: النمو نوعين: طولي وعرضي ✨ النمو الطولي: أنّ الشخص يختار طريق مهني ويتعمّق فيه، مثل أن يدرس الهندسة، ثم يكمل الماجستير والدكتوراه، ويعمل أكاديميًا، أو يبدأ من وظيفة مبتدئة ويتدرج حتى يصبح قياديًا في نفس المجال. ✨ النمو العرضي: أن الشخص يتنقّل بين مجالات مختلفة. يدرس تخصص ثم يعمل في مجال مختلف أو يتعلّم مهارات جديدة في مجالات متنوعة دون التركيز على التدرّج في مجال واحد. لا يوجد "صواب أو خطأ" هنا بل هو تفضيل شخصي لطريقة العيش والعمل والتعلّم. لذلك، إن كنت ترى نفسك من النوع الذي ينمو "عرضيًا" فاسمح لي أن أشارك معك تمرين قد يساعدك على فهم هذا النمط والتعامل معه بوعي. 1️⃣ الالتزام بوضع هدف واضح واقعي اختر مجالًا واحدًا فقط تركّز عليه، ثم اربطه بهدف واضح (مشروع، شهادة، محتوى) وحدد له إطار زمني محدد (مثلًا: الالتزام فيه خلال ٦ أشهر أو سنة). 2️⃣ قيّم اهتمامك بعد مرور ٢–٣ أشهر بعد بداية الالتزام، راقب نفسك. لو لم تقم بأي خطوة حقيقية خلال هذه المدة، ولم يكن هناك أي تطوّر اسأل نفسك: هل هذا فعلاً مجالك؟ إذا شعرت بأنّه (ماعاد يحمسّك) اسمح لنفسك تتراجع عنه بوعي وبدون تأنيب. 3️⃣ كوّن بيئة داعمة حولك في الهدف ابحث عن شخص أو مجموعة يشاركونك نفس الاهتمام، يشجعونك ويساعدونك على الاستمرار والمتابعة. مثال عن النمو العرضي تجربتي مع بودكاست اتسـاع 🎧 أعمل كمهندسة، وكان بداخلي فضول تجاه تجربة التدوين الصوتي (البودكاست) تحديدًا في موضوعات المهنة والعمل. فبدأت من الصفر حرفيًا، أعني لم اشترِ مايكروفون أو اشترك في برامج مدفوعة أو دورات. المايكروفون وصلني كهديّة من صديقة، استخدمت برنامج مجاني لتعديل الحلقة واعتمدت على مصادر مجانية للتعلّم. بعد الحلقتين الأولى والثانية، شعرت بأنّ التجربة تستحق أكثر وأنّي مستمتعة ولدي كم هائل من المعلومات والتجارب أود مشاركته. وددت الاستمرار فالتزمت بـ ١٠ حلقات واستثمرت بشراء مايكروفون وشراء دورة متخصصة في البودكاست. وأشركت صديقتي معي في إعداد الحلقات 🔍 تأمّلات حول النمو العرضي 💫 النمو العرضي ليس مسارًا عشوائيًا، بل له قوّتُه ومميّزاته. هو ما يمنح الإنسان نظرة أوسع، وتجارب متنوعة، وقدرة على الربط بين مجالات مختلفة هذا النوع من النموّ قد يكون مفتاح تميّزك، ليس فقط في العمل، بل في طريقة تفكيرك بالحياة 💫 هل تشعر بالفضول تجاه الكثير من المجالات في الحياة؟ هل تميل لتجربة أشياء مختلفة والعمل في بيئات متعدّدة؟ أم تميل للاستقرار في مجال واحد وتفضّل التعمّق فيه؟ لا توجد إجابة "صحيحة" أو "أفضل" المهم هو أن تكون صادقًا مع نفسك 💫وإن كنت من أصحاب "النمو العرضي" فابدأ بسؤال: كيف أُطوّر نفسي ضمن هذا التنوع؟ وكيف أستثمره لصالحي؟


إلى النشرة القادمة أتمنى لك اتساقًا واتســاعًا في عملك وأيامًا مليئة بالإبداع والنجاح إيناس مليباري